السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
83
قراءات فقهية معاصرة
اعتبار الطهارة من الحدث أمراً مبايناً مع اعتبار الطهارة من الخبث فاستفادة المعنيين من لفظ الطهور يكون أشبه باستعماله في معنيين الذي لا يكون عرفياً . والحاصل سواء كان الطهور بمعنى المطهّر أو الطهارة لا يكون المراد منه في الروايات إلّا الطهارة الحدثية ؛ لأنّ الأوّل لا يناسب إلّا الطهارات الثلاث ؛ فإنّها طهور للانسان أي مطهّر له ، وأمّا الطهارة الخبثية المعتبرة في الصلاة فهي ليست معتبرة بما هي مطهّر ، بل بما هي صفة للثوب والبدن . وعلى الثاني أيضاً لا يصح التمسك باطلاق الطهور للطهارتين معاً ؛ لأنّ الطهارة الحدثية اعتبار شرعي مباين عرفاً أيضاً مع الطهارة الخبثية ، فليس التشابه بينهما إلّا في التسمية ، فاستعمال اللفظ فيهما معاً أشبه باستعماله في معنيين . 3 - بقرينة ما ورد في ذيل القاعدة وفي الروايات الأخرى التي استدللنا بها فيما تقدم يظهر أنّ الكبرى المقصودة هي لزوم إعادة الصلاة في الاخلال بما يكون مفروضاً في الصلاة من قبل اللَّه سبحانه في القرآن الكريم دون ما يكون سنّة . ومن الواضح أنّ الطهارة من الخبث لا شاهد على اعتبارها في الصلاة من الكتاب الكريم عدا ما يتوهم في مثل قوله تعالى : « وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ » إلّا أنّ الظاهر إرادة تقصير الثياب وتشميرها من التطهير في الآية كما ورد ذلك في تفسيرها في حديث الأربعمائة ، كما أنّه فسّر بتزكية النفس والافعال من الرذائل ، ولو فرض إرادة الطهارة من الخبث فلا دليل على النظر فيها إلى الصلاة ليكون دليلًا على كون الطهارة من الخبث مما فرضه اللَّه في الصلاة ، ومجرّد ذكر التكبير للَّه قبلها لا يدلّ على إرادة الصلاة ، خصوصاً وأنّ النظر لو كان إلى ذلك لكان اللازم بيان ذلك بنحو الشرطية كما ورد في الطهارة الحدثية . فالانصاف أنّ استفادة ذلك من مثل هذه الآية بعيد غايته . ومعه لا موجب لاحتمال إرادتها من الطهور في صحيح زرارة وإن فرض شمول لفظ الطهور لها أيضاً لغة وعرفاً ؛ فإنّ ذيل الصحيحة وسائر الروايات تكون بمثابة المقيد له حينئذٍ